الراغب الأصفهاني

16

الذريعة إلى مكارم الشريعة

الفضائل وتنهي عن الرذائل ، ثم يعول بعد ذلك على التراث الأدبي العربي والتراث الأجنبي القديم » « 1 » . ومما يؤكد أهمية الماوردي في علم الأخلاق أنه كان يتصور الموضوع الأخلاقي ثم يحدد مسائله ويدلي فيه بحثه ، ثم يؤيد ما ذهب إليه من القرآن والحديث والأدب ، ولعله بذلك قريب من منهج الفقهاء وهو واحد منهم ، ولا ننكر أن عدوى العصر لم ينج منها فوجد عنده بعض الآثار اليونانية لكنها قليلة بل نادرة ، أما الأعم الأغلب من مباحث الكتاب مثل : أدب العلم وأدب النفس وأدب الدين ، فإنه صميم الأخلاق الدينية القائمة على الكتاب والسنة . كذلك فإن هذا الحصر أدى إلى تجاوز واحد كالراغب الأصفهاني ( ت 502 ه ) في كتابه « الذريعة إلى مكارم الشريعة » حيث اشتهر بعلم اللغة ، وبالتفسير ، ولكن أحدا من الذين حصروا الاتجاهات فيما سبقت الإشارة إليه لم يفطن إلى مكانة هذا ووضعه فيها ، مع أن الذين ترجموا للراغب الأصفهاني قالوا عن كتابه « الذريعة » : إن الغزالي ( ت 505 ه ) كان دائما يحمله معه في حله وترحاله « 2 » وهذا معناه أن أثر الكتاب على الغزالي يحتاج إلى تأمل ، فإن كانت الإجابة بالإيجاب كان الاستغراب في وضع الغزالي هذا الموضع ثم تجاهل أستاذه والمؤثر فيه . على أيه حال هذه نقطة تخضع للبحث والدرس ، غير أنا اعتبرناها علامة على أهمية الراغب : فكره الأخلاقي وكتابه « الذريعة إلى مكارم الشريعة » . والكتاب متأثر إلى حد كبير - بتقسيم أرسطو للفضائل ، إلا أنه أخذ

--> ( 1 ) انظر الماوردي / أدب الدنيا والدين / 14 تحقيق د . مصطفي السقا . طبعة الحلبي بالقاهرة . ( 2 ) كارل بروكلمان / تاريخ الأدب العربي / 5 / 209 .